الذهبي
160
سير أعلام النبلاء
الأنبرور وقد استولى على قبرس ، فكاتبه الكامل ليعينه على الناصر ، وخافته ملوك السواحل والمسلمون ، فكاتب ملوك الفرنج الكامل بأنهم يمسكون الأنبرور ، فبعث [ و ] أوقفه على عزمهم فعرفها للكامل ( 1 ) ، وأجابه إلى هواه ، وترددت المراسلات ، وخضع الأنبرور ، وقال ( 2 ) : أنا عتيقك وإن أنا رجعت خائبا انكسرت حرمتي ، وهذه القدس أصلا ديننا وهي خرابة ، ولا دخل لها ، فتصدق علي بقصبة البلد وأنا أحمل محصولها إلى خزانتك ، فلان ( 3 ) لذلك . وفي سنة 626 : سلم الكامل القدس إلى الفرنج فوا غوثاه بالله ( 4 ) ، وأتبع ذلك بحصار دمشق ، وأذية الرعية ، وجرت بينهم وقعات ، منها وقعة قتل فيها خلق من الفريقين ، وأحرقت الحواضر ، وزحفوا على دمشق مرارا ، واشتد الغلاء ، ودام البلاء أشهرا ، ثم قنع الناصر بالكرك ونابلس والغور ، وسلم الكامل دمشق للأشرف وعوض عنها بحران والرقة ورأس عين ، ثم حاصروا الأمجد ببعلبك ، ورموها بالمجانيق ، وأخذت ، فتحول الأمجد إلى داره بدمشق . ونازل خوارزم شاه خلاط بأوباشه وبدع وأخذ حينة ( 5 ) وقتل أهلها ثم أخذ خلاط . .
--> ( 1 ) العبارة ملبسة بسبب الاختصار المخل وسرعة الصياغة ، والأصل في " تاريخ الاسلام " : فكاتبوا الكامل : إذا حصل مصاف نمسك الأنبرور ، فسير إلى الأمبرور كتبهم ، وأوقفه عليها ، فعرف الأنبرور ذلك للكامل ، وأجابه إلى كل ما يريد . . " . ( 2 ) يعني : للكامل . ( 3 ) الكامل . ( 4 ) قال في " تاريخ الاسلام " : وكانت هذه من الوصمات التي دخلت على المسلمين " . ( 5 ) بلد في ديار بكر ، ويقال لها : حاني أيضا . وقيدها ياقوت بكسر الحاء المهملة وكسر النون ، والضبط أعلاه من خط المؤلف